*التعصب والادراك بقلم الدكتور يوسف صقر*
الشعب العربي عبارة عن مجموعات اتخذت من مفاهيم المذهبية والطائفية والقبلية اسس للعلاقات الاجتماعية، وعممتها على السياسة، فتوقفت محركات الفكر التي تعمل بالنقد والتمحيص والبرهان والدليل والمقارنة، فوضع غشاوة على بصر وبصيرة كل عربي لان المذهبية والطائفية اطرت كل فكرة ضمن إطار ديني لا يستطيع اي شخص ان يفكر خارج هذا الإطار المحكم.
قال ابن خلدون من ستمائة سنة وازود: العرب اهل عصبية وقبلية.
والان اذا بيرجع ابن خلدون من قبره يعود ويؤكد على هذه الجملة، والسبب في ذلك أن العرب ألغوا من عقولهم فكرة السياسة والمصالح الاقتصادي واستبدلوها بالمذهبية والطائفية.
على سبيل المثال، يسارع المسيحيون إلى الاحتماء بالغرب تحت عنوان مذهبي وديني، لكن الغرب لم يساعد المسيحيين في العراق وسوريا حيث تعرضوا للتهجير والقتل والذبح، والغرب لم يحرك ساكنا.
يقول المثل الشعبي: تبقى الخراف تخاف من الذئب، في حين من يأكلها هو الراعي. وهذا ما حصل مع الدروز ، فالاعلام المضلل للفكر الممول من محور الشر وإسرائيل خلق فكرة الخوف عند الدروز من سلاح المقاومة في حين ان من قتل الدروز في سوريا يعتمدون على نفس مصدر التمويل المالي لوسائل الإعلام المضللة.
تعمل دول محور الشر المدعومة من إسرائيل على شد عصب الطائفية عند المذهب السني، وللأسف بعض العوام يصدقون الوعود، في حين ان شعب غزة السني المذهب يتعرض لاشرس هجوم من الشيطان الأصغر والأكبر ويموت شعب غزة ويهجر ودول محور الشر ساكنة لا تتحرك، بل حتى لا تدين.
مشكلة الشيعة في لبنان انهم استمدوا حبهم للحياة من ثورة الإمام الحسين ع فشعارهم هيهات منا الذلة، حتم عليهم المقاومة، والوقوف في وجه الاحتلال الصهيوني لارضهم، ودفعوا الغالي والرخيص لتحرير ارضهم، بالمقابل إعلام دول محور الشر لكي تحفظ ماء وجهها أمام شعوبها اخترعت فكرتين:
الأولى ان المقاومين في لبنان هم شيعة وتم تكفيرهم بناءا على فتاوي من رجال الدين التابعين للسلطة.
ثانيا: في كل حركات التحرر التي انطلقت عبر التاريخ ساعدتها دول لضمان نجاحها، ولا حركة تحرر بالمطلق استمرت او اسست بدون مساعدة دولة خارجية، ساعدت المقاومة في لبنان إيران وسوريا، فخلق الإعلام العربي واللبناني فكرة المذهبية لتخويف الطوائف الأخرى من المد الشيعي ( اعطوه اسم الهلال الشيعي)، و حاربوا سوريا وحولوها إلى رماد بسبب وقوفها مع المقاومة تحت عنوان مذهبي وطائفي.
متى تستفيق الشعوب العربي من ثبات المذهبية والطائفية وتنظر إلى سياسة المنطقة من خلال محركات الفكر. هل أصبح مرسيل غانم ونديم قطيش ووليد عبود وديما صادق ( من اين حصلوا على هذه الثروات الهائلة، مع ان وظيفة الصحافي وظيفة لا تكاد تكفي رمق العيش) مهندسي سياسة لبنان؟





